Monday, November 5, 2018

دعوة خاصة ممييزة

       دعوة خاصة ممييزة
العذراء المكرسة ومسألة الانتماء

في الكثير من المرّات و في العديد من المناسبات يتم التعريف بدعوتي على انها جماعة عذارى مكرسات أو يتم التعريف بي على أنني مع العذارى المكرسات بإيحاء و كانني انتمي الى جماعة ما تطلق على نفسها هذا اللقب قد يكون ذلك عن حسن نية عند البعض أو عن سوء فهم للموضوع أو في مكان ما عن تعمد و سوء نية، مهما اختلفت الاسباب و تعددت رأيت انه من المفيد التطرق لهذا الموضوع خاصة و انه اصبح متوفرا لدينا النص القانوني التعليمي للكنيسة الكاثوليكية "صورة الكنيسة الزوجة – Ecclesiae Sponsae Imago"*، الذي اصدره مجمع الحياة المكرسة وصادق عليه البابا فرنسيس فاصبح بالامكان الإجابة عن هذا التساؤل بالطريقة القانونية الكنسية اللائقة توضيحا و تعريفا بطبيعة هذه الدعوة الرائعة للحياة المكرسة المعاشة في العالم.

1- هل العذارى المكرسات هي جماعة ام افراد؟
في مقدمة تعليم الكنيسة يقول انه و منذ ايام الرسل الاولى وجد هذا النمط من الحياة المكرسة طريقه بين العديد من النساء اللواتي كرسن بتوليتهن بحب زوجي للسيد المسيح و بموهبة الروح القدس معبرين عن هذا الخصب الروحي بعلاقتهن الحميمة به واهبين ثمار هذه العلاقة لخدمة الكنيسة و العالم. وفي فصول العهد الجديد و كتابات العصور المسيحية الاولى تظهر نشأة هذا الشكل من الحياة المكرسة بطريقة عفوية في الكثير من المناطق الجغرافية حيث تتواجد جماعات مسيحية، و في القرون الثلاثة الاولى استشهدت الكثير من العذارى القديسات و منهن القديسة اغاتا و لوسيا و انياس و تقلا و يوستينيا (الفقرة 2) وبالتالي لا نجد هنا أي اسم لمؤسس أو مؤسسة لهذا النمط على غرار باقي و السواد الاعظم من الجماعات او الرهبنات.
و في الفقرة 3 تعلن المكرسة (قصدها المقدس) باعتناق العفة طيلة حياتها حبا بالمسيح و بالتالي لا تعلن نذورها أو وعودها على غرار الجماعات او الرهبنات التي يمكن ان تحل منها انما قصدها المقدس الثابت، وهذا هو ميزة خاصة تحملها رتبة التكريس، مرجعها الاساسي مثال الكنيسة: بتول لنزاهة الايمان, وزوجة بالاتحاد غير المفصوم بالمسيح (الفقرة 22) و بالرموز العرسية للرتبة خاصة الباس الخمار للبتول من قبل  الاسقف وهي مماثلة لالباس خمار الزواج الذي ياخذ مكانه في احتفال العرس العادي (الفقرة 3) ورتبة التكريس هي رتبة ليتورجية كنسية صادرة عن مجمع العبادة الالهية و الاسرار عن البابا القديس بولس السادس في 31 أيار 1970 (الفقرة 6) وبالتالي فهي ليست رتبة اعلان نذور صادرة عن جماعة.
وبتكرسهن تؤلف العذارى المكرسات مجموعة مؤسسة (coetus-group) يطلق عليها اسم "نظام العذارى" Ordo Virginum و ليس جماعة العذارى بمفهوم الجماعات التي تتأس بهرمية وظيفية تبعية بين المنتمين اليها. وتوكل الكنيسة العذارى المكرسات للعناية الراعوية للاسقف ولكهنتة و تطلب ايلاءهن انتباها خاصا، في تعليمها (انطلاقة جديدة من المسيح: التزام متجدد للحياة المكرسة في الالفية الثالثة-الفقرة 19)** التي تتحدث عن التحديات، تطلب الانتباه الخاص من قبل الاساقفة و الجسم الكهنوتي للجماعات ذات الحق الابرشي و للعذارى المكرسات و للمتنسكين، ومن هنا نرى الفصل الواضح بين الجماعات congregation والعذارى المكرسات (الفقرة 7).
و في الفقرتين 44 و 45 يوضح النص العلاقة التي تجمع العذارى المكرسات فيما بينهن خاصة و انهن يتشاركن التكرس نفسه و الشغف المتحرق لتطور الكنيسة، بحيث يعترفن ببعضهن البعض على اساس اخوي محب فيبنين روابط شراكة قوية فيما بينهن، و يقمن بتذكار اخواتهن المتوفيات فيكن شاهدات للحب و الاخلاص للرب. و نظرا لاعدادهن في الابرشية وللظروف العملية، معا الاسقف و المكرسات يعملون على تأمين خدمة الشراكة بينهم بتفهم متبادل و علاقات ثابتة فيما بينهم و يمارسن المسؤولية المتبادلة بطريقة السينودس ما يؤمن الاستمرارية و دمج المبادرات المشتركة بدون ان يؤسسن الى علاقات من الهرمية التبعية على غرار ما يحصل في كل باقي الجماعات و الرهبنات و هذه نقطة مهمة للغاية. اذا كل مكرسة تعتبر متساوية امام المكرسات الاخريات و امام الاسقف ايضا. و في الفقرة 46 من تعليم الكنيسة يوضح ان رعاية الاسقف لنظام العذارى هي جزء من سلطته التقديسية والتعليمية والتدبيرية لابرشيته ولديه هذا الواجب مع الاحترام لكل شخص امرأة مكرسة و للواتي يرغبن بالحصول على التكرس و ايضا لنظام العذارى كمجموعة في ابرشيته. و اظن ان النص هنا هو غاية في الوضوح و لا لبس فيه ابدا.
وللمزيد من التأكيد يكاد تعليم الكنيسة الكاثوليكية لا يذكر اي فعل من افعال الطاعة المتعارف عليها في الجماعات و الرهبنات سوى ما يتعلق بالطاعة للاسقف في بضع اماكن وهي الفقرة 28: وفي مسار المتابعة لتميز الدعوة وللتقدم من التكريس، وفي حالة من الطاعة البنوية تستشير النساء المكرسات الاسقف الابرشي لتوجيههن في وضع المعالم المهمة في برنامج حياتهن، ويختمن قرارهن معه. وايضا في موضوع البراهين في الاختبار الروحي يجب التأكد في المكرسة الاحساس بالانتماء للكنيسة والمشاركة في الجماعة المسيحية مدعومة بحب عميق للشراكة الكنسية، عبر الاحتفال بالاسرار وبسلوك الطاعة البنوية للاسقف الابرشي. فلا طاعة للمكرسة اذا سوى الطاعة للاسقف وبشكل بنوي في الفقرة 86.   
و تحت باب "مؤسسة، جمعية و خيارات العيش المشترك" لا يذكر تعليم الكنيسة مطلقا اي و لا في اي فقرة اي اطار لتنظيم جماعة هرمية تبعية  على العكس فالفقرة 66 غاية في الوضوح و الدقة عندما تتحدث عن التضامن والتكاتف عن امكانية العيش في منزل واحد تقول:  يمكن للعذارى المكرسات اللواتي يرغبن في ذلك أن يقررن بحرية العيش في نفس المنزل. هذا الخيار، المختار بمسؤولية المساعدة المتبادلة، لمشاركة الحياة على المستوى الروحي أو الرعوي أو المالي، يعبر عن القرار الحر لكل عذراء مكرسة. وهو لا يستمد مباشرة من التكريس أو من الانتماء إلى جمعية ما، ما لم ينص نظامها الأساسي على الحياة المشتركة كعنصر تأسيسي في الجمعية نفسها.
وفي الفقرة 65 توضح ايضا ان تاسيس جمعية او الانضمام الى جمعية قائمة مسبقا هو حصرا اختيار حر وطوعي لكل مكرسة التي تختار ان تقبل اهدافها ونظامها. و ترك العذراء المكرسة للجمعية ليس له تأثير سلبي على انتمائها الى نظام العذارى.

2- كيف تتأس العذارى المكرسات؟
في جملة واحدة و بسيطة يختصر تعليم الكنيسة شروحات كثيرة حول هذا الموضوع فيقول قاطعا و جازما في الفقرة 47: انه و من خلال الاحتفال برتبة التكريس، حتى ولو لشخص واحد، يصبح نظام العذارى  Ordo Virginum قائما في الكنيسة الخاصة (اي الابرشية)، و من دون الحاجة لاي عمل تأسيسي آخر من قبل الاسقف. وبالتالي اكون قد انتميت الى دعوتي من خلال تكرسي في رتبتي رتبة الكنيسة الجامعة و ليس الى جماعة و هذا ما هو واضح وجلي في الشهادة الرسمية المعطاة لي من قبل الاسقف وليس من قبل مسؤولة جماعة "عذراء مكرسة في ابرشية انطلياس المارونية بحسب طقس الكنيسة الجامعة المعتمد مع بعض التعديلات لينسجم مع طقس الكنيسة المارونية" اين هي الجماعة الزعومة؟ ليس لدي اي علم بذلك في حالتي.  

3- ما هي مسؤوليات الاسقف؟
في الواقع نص تعليم الكنيسة "صورة الكنيسة الزوجة – ESI" برمته لا يتحدث سوى عن مسؤوليات الاسقف ودوره اذ ترد عبارة اسقف واساقفة 141 مرة. وبالحقيقة كل شيء و كل التدابير والتنظيم وقبول طالبة التكرس والاشراف والمتابعة بأدق تفاصيلها تتم بتعليمات الاسقف وأوامره وارشاده وبدونه لا يمكن للشيء ان يكون. في الفقرة 50 يذكر النص انه في حال تم تعيين مندوب لمتابعة العناية الراعوية لنظام العذارى المكرسات يبقى القرار النهائي و الاساسي فيما يختص المسائل الكبرى لسلطة الاسقف الابرشي و هي: قبول التكريس ؛ تسجيل امرأة مكرسة من أبرشية أخرى في نظام العذارى ؛ الاعفاء من التزامات التكريس ؛ الفصل من نظام العذارى ؛ توفير التوجيهات لبرامج التنشئة قبل التكريس والتنشئة الدائمة ؛ الموافقة على برامج حياة الشركة لنظام العذارى الأبرشي ؛ إنشاء مؤسسة قانونية - كنسية لتوفير الدعم والإدارة المالية لأنشطة نظام العذارى وإمكانية الترخيص لطلب الاعتراف المدني (علم وخبر)  ؛ الاعتراف والموافقة على النظام الأساسي للجمعية الأبرشية للعذارى المكرسات ، فضلا عن الإذن ممكن لطلب الاعتراف المدني (علم وخبر).
الفقرة 51:  يقوم الأسقف بإعطاء التعليمات اللازمة لتدوين النساء التي يتم تكريسها في السجل المناسب ليتم حمايته في الحاضرة الأبرشية ، وللجمع الدقيق للوثائق المتعلقة بنظام العذارى. على وجه الخصوص ، يجب تسجيل ما يلي: وفاة المرأة المكرسة ؛ التنازل أو القبول المؤقت في نظام العذارى الأبرشي  للمرأة المكرسة من الأبرشيات الأخرى ؛ النقل المؤقت أو النهائي للمرأة المكرسة إلى أبرشيات أخرى ؛ نقل إلى معهد الحياة المكرسة. منح الإعفاءات من التزامات التكريس ؛ والفصل من نظام العذارى. كما سيتم الاحتفاظ بالوثائق حول برنامج التنشئة لكل من الراغبات والمرشحات للتكريس منفصلة.
ويبقى الحديث عن مسؤوليات الاسقف طويلا سنعود اليه في موضوع اخر. ومما نجده في هاتين الفقرتين ان كل العمليات الادارية وتنظيم المحاضر والبرامج والسجلات وغيره كلها تتم باشراف الاسقف الابرشي وفي مكاتب الابرشية نفسها دون سواها. اذا لا وجود في كل ما تقدمنا اي اطار جماعي منفصل فالعمل و التأسيس هو أبرشي بامتياز. 

4- كيف يتم اعفاء المكرسة من التزاماتها وكيف يتم الفصل؟
باختصار لهذا السؤال، ايضا يقوم الاسقف ودون سواه بكل المهام والاجراءات اللازمة لتأمين اعفاء مكرسة من واجبات تكرسها بعد المناقشة معها و توفير المساعدة الممكنة لها بتمييز دقيق لاسباب الاعفاء في الفقرة 70.
حول فصل المكرسة او صرفها من نظام العذارى، تشرح الفقرتين 71 و72 الاسباب و الاجراءات المتبعة في هذا السياق على ان تكون الاسباب خطيرة مثل الخروج عن ايمان الكنيسة الكاثوليكية العلني او عقدها لزواج حتى وان كان مدنيا فقط، يجمع الاسقف الادلة ويعلن صرفها من نظام العذارى وهذا المعرف عنه قانونيا. و بحال ايضا قيامها فعل فضائحي امام شعب الله، على ما يذكره النص، يبدأ الاسقف باجراءات فصلها بعد ان يكون قد سمع دفاعها والتماس عذرها، والقيام بمحاولة التعويض على الاشخاص المتضررين. فان لم يجد ذلك ممكنا يرسل ملف الدعوة بالكامل الى الكرسي الرسولي للموافقة على الفصل وتعطى مهلة عشرة ايام لنقض الحكم او يعتبر نافذا بمفعول رجعي.

وايضا لانجد هنا اي اطار لفصل او حل جماعي على غرار ما يحصل مع الجماعات التي يمكن ان تحل جماعيا بل الفصل و الاعفاء هنا يتم لافراد وهذا جواب ايضا على السؤال الاول في موضوعنا.

خلاصة هذا الموضوع ان نظام العذارى المكرسات هو ليس اطار لجماعة و بالتالي انا شخصيا لا انتمي قانونا او غير قانونا لاي جماعة ولست فردا من اي جماعة مكرسة والاصح في القول انني عذراء مكرسة في ابرشية انطلياس المارونية لاغير وهذا ما هو مذكور في الشهادة الرسمية المعطاة لي من قبل الاسقف، وبالتالي لست مع عذارى مكرسات.
وقانونا لا اتحمل اي مسؤولية قانونية عن اي فرد يطلق على نفسه هذا اللقب، وفي حال حصول اي تجاوز او ارتكاب اي خطأ من قبل أيا يكن يتم مراجعة الاسقف المحلي حصرا، صاحب السلطة الكنسية الاولى والاخيرة في هذا المجال.
أي رأي يطلق أو يقال أو أي شيء آخر يصدر عن أيا يكن لا يستند الى تعاليم الكنيسة القانونية والرسمية لايمكن الزامي به أو الزام دعوتي به بأي شكل من الاشكال، انما يلزم صاحبه حصرا و منعا للاستغلال ونظرا لكثرة المساوئ والشرور في الكنيسة والعالم اقتضى التوضيح.

لمراجعة المصادر:
* "صورة الكنيسة الزوجة" – تعليم حول نظام العذارى
"ECCLESIAE SPONSAE IMAGO" INSTRUCTION ON THE ORDO VIRGINUM


** انطلاقة جديدة من المسيح: التزام متجدد للحياة المكرسة في الالفية الثالثة
STARTING AFRESH FROM CHRIST:
A RENEWED COMMITMENT TO CONSECRATED LIFE
IN THE THIRD MILLENNIUM

  

Monday, September 24, 2018

البتولية المكرسة في العالم: هبة من الكنيسة و الى الكنيسة




خطاب قداسة البابا بنديكتس السادس عشر
الى المشاركات في مؤتمر – الحج الدولي
  للـ ORDO VIRGINUM (نظام العذارى)
قاعة كليمنتين
الخميس، 15 أيار (مايو) 2008





أخواتي العزيزات جدا ،
أحيي وأرحّب بفرح كل واحدة منكن ، مكرّسات بـ "التكريس الاحتفالي عروسا لربنا يسوع المسيح "(طقوس التكريس لحياة البتولية للنساء اللواتي يعشن في العالم *[RCV] رقم 17) ، بمناسبة الحج و المؤتمر الدوليين للـ ORDO VIRGINUM ، الذي يجمعكن في روما خلال هذه الأيام. على وجه الخصوص ، أحيي وأشكرالكاردينال فرانك رودي éRod على تحيته الودية وتفانيه في هذه المبادرة ، في حين أتوجه بخالص الشكر الى الجنة المنظمة. وفي اختيار موضوع هذه الأيام كانت مستوحاة من واحدة من التأكيدات التي تلخص ما سبق أن أتيحت لي الفرصة لأقوله بخصوص وضعكن كنساء يعشن بتولية مكرسة في العالم: هدية من الكنيسة و الى الكنيسة. على ضوء هذا ، أود أن أقويكن في دعوتكن وأدعوكن إلى تطوير، من يوم إلى يوم ، فهمكن للموهبة التي هي مضيئة ومثمرة في عيون الإيمان كما هي غامضة وغير مجدية في عيون العالم.

" تقليد والدة الله ؛ والرغبة في أن يتم استدعاؤها وأن تكون خادمة الرب " ( RCV رقم 16). نظام العذارى هو تعبير خاص عن الحياة المكرسة التي ازدهرت من جديد في الكنيسة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني (راجع الإرشاد الرسولي في مرحلة ما بعد السينودس Vita Consecrata، رقم7) . ومع ذلك جذورهم قديمة ، تعود بتاريخهم إلى فجر العصور الرسولية ، عندما لم يسمعهم أحد من الجرأة ، بدأت بعض النساء بفتح قلوبهن إلى الرغبة في البتولية المكرسة ، في كلمات أخرى ، إلى الرغبة في إعطاء كل من ذواتهم إلى الله ، والتي كان لها أول تحقيق استثنائي في عذراء الناصرة و "نعم" التي قالتها . في فكر الآباء مريم كانت أبرز نموذج أولي للعذارى المسيحيات وإدراكهم لحداثة هذه الحالة الجديدة من الحياة ، التي أعطت الوصول  الى حرية الاختيار في الحب.

 "لقد اخترنك [الرب] فوق كل شيء ؛ فليجدن كل شيء فيك" (راجع RCV رقم 24). يجب أن تنعكس موهبتكن بالشدة ولكن أيضًا بنضارة أصولها. فهي تأسست على دعوة الإنجيل البسيطة: " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ " (متى 19: 12) ، ومن توصيات القديس بولس عن البتولية من اجل الملكوت (1 كور 7: 25-35). لاحقا السرّ المسيحي كله سيضيء منه. عندما جاءت موهبتكن إلى الوجود لم تتشكل وفقا لطرق محددة من الحياة. بدلا من ذلك ، تم تأطيرها شيئا فشيئا حتى أصبحت تكريس احتفالي وصحيح ، تكريس علني ، من قبل المطران في طقس ليتورجي يجعل المرأة المكرسة عروس المسيح Sponsa Christi ، وهي صورة للكنيسة كعروس.

أعز أصدقائي ، إن دعوتكن متجذّرة بعمق في الكنيسة الخاصة التي تنتمين إليها (الابرشية): إنها مهمة الأساقفة الخاصة للتعرف على موهبة البتولية فيكن ، لتكريسكن ، وربما ، لتشجيعكن في طريقكن ، بهدف تعليمكن مخافة الرب ، كما الزامهم لأنفسهم أن يفعلوا خلال الليتورجية المهيبة للتكريس. من دائرة الأبرشية مع تقاليدها، قديسيها، قيمها، حدودها ومشاكلها توسعن آفاقكن إلى الكنيسة العالمية ، وتتشاركن قبل كل شيء في صلاتها الليتورجية ، و التي هي أيضا يعهد بها اليكن "ليكن تسبيح أبينا السماوي دائما على شفتيكِ ؛ صلّي بدون انقطاع" ، (RCV رقم 28). بهذه الطريقة سوف يتم توسيع صلاة "أنا" بشكل تدريجي ، حتى لا يكون هناك أي شيء بعد الآن باستثناء "نحن" عظيمة في الصلاة. هذه هي الصلاة الكنسية والليتورجيا الحقيقية. نرجو أن تنفتحن بأنفسكن بحواركن مع الله الى حوار مع جميع المخلوقات ، التي ستجدن أنكن أمهات لها ، أمهات أبناء الله (راجع RCV رقم 28).

ومع ذلك ، فإن مثاليتك ، النبيلة في حد ذاتها ، لا تتطلب أي تغيير خارجي خاص. كل شخص مكرس يبقى عادة في سياق حياته الخاصة. إنها طريقة يبدو أنها تفتقر إلى الخصائص المحددة للحياة الدينية ، وقبل كل شيء لفعل الطاعة. و مع ذلك ، بالنسبة لكن ، الحب يصبح الاقتداء sequela: تستلزم موهبتكن عطاء كامل للمسيح ، استيعاب للعريس الذي يطالب ضمنيًا بمشاهدة المشورات الإنجيلية من أجل الحفاظ على إخلاصكن له بغير التباس (راجع RCV ، رقم 26). أن تكون مع المسيح يتطلب الحياة الداخلية ، لكن في الوقت نفسه انفتاح الشخص للتواصل مع الإخوة: رسالتكن مطعّمة على هذا. "قاعدة حياة" أساسية تحدد الالتزام الذي تفترضه لكل واحدة منكن، بموافقة الأسقف، في كل من المستويات الروحية والوجودية الحياتية. هذه هي الرحلات الشخصية. هناك بينكن مختلف مقاربات و مختلف طرق لعيش هبة البتولية المكرسة وهذا يصبح اكثر وضوحا في سياق اجتماع دولي مثل هذا ، الذي جمعكن معا خلال هذه الأيام. أنا أحثكن ​​على الذهاب ابعد من المظاهر الخارجية ، اختبرن سرّ حنان الله الذي تحمله كل واحدة منكن في نفسها وتعترفن ببعضكن البعض كاخوات ، حتى في تنوعكن.

" لتكن حياتكن كلها شهادة مخلصة لمحبة الله وعلامة مقنعة لملكوت السماء" (RCV رقم 17). اعتنين دائما أن تشعّن كرامة كونكن عرائس المسيح ، تعبرن عن حداثة الوجود المسيحي والانتظارات الهادئة للحياة المستقبلية. هكذا ، مع سيرة حياتكن المستقيمة سوف تكن نجوما لهداية العالم في رحلتهم الارضية. اختيار حياة البتولية ، في الواقع ، هو إشارة إلى الطبيعة العابرة للأمور الأرضية وتوقعًا للمكافآت المستقبلية.

كن شهوداً على التوقُّع المتنبه والحيوي ، والفرح والسلام الذي يمييز الذين يتخلون عن انفسهم من اجل حب الله. نرجو أن تكن حاضرات في العالم ، لكن قبلا حجاجا نحو الملكوت. في الواقع ، يتم تحديد العذراء المكرسة مع تلك العروس التي ، في انسجام تام مع الروح ، تستحضر مجيء الرب: "الروح والعروس يقولان "تعال"(رؤ 22: 17).

عندما أترككن أعهد بكن الى مريم ، وأنا أصيغ كلماتي التي يقولها القديس أمبروسيوس الذي مدح البتولية المسيحية ، مخاطبكم بها: "ليكون هناك في كل واحدة نفس مريم لتعظيم الرب. ليكون في كل واحدة روح مريم ليبتهج في الله. إذا كان هناك فقط أم واحدة للمسيح وفقا للجسد ، المسيح من ناحية أخرى ، وفقا للإيمان ، هو ثمرة الجميع ، بما أن كل نفس تستقبل كلمة الله حتى تكون نقية ومحصنة ضد الرذيلة ، لتحافظ على عفتها بتواضع لا يمكن الاستغناء عنه ".

مع هذه الرغبات القلبية ، أبارككم.

* RCV : رتبة تكريس العذارى