Saturday, October 10, 2015

كلمة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني روما في 2/6/1995





كلمة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني
التي وجهها الى البتولات المكرسات في روما في 2/6/1995
بمناسبة احتفالهن باليوبيل الفضي لرتبة تكريس البتولات







اخواتي العزيزات
1 – إني سعيد جدا بلقائكن , في مؤتمركن العالمي في 31/5/1995 بمناسبة احتفالكن باليوبيل الفضي لتجديد رتبة تكريس البتولات . سلام و تحية اليكن و الى كل من ساهم في انجاح هذا المؤتمر .
ان المجمع الفاتيكاني الثاني قد قرر ان يعاد النظر في رتبة تكريس البتولات المحفوظة في كتاب الرتب الحبرية .
و لم يقتصر موضوع اعادة النظر على النواحي الليتورجية بل تعداها الى اقامة الرتبة التي انقرضت في العصور السابقة و التي تتناول تكريس النساء اللواتي لا ينتمين الى مؤسسات حياة التكريس .
فافرحن و ابتهجن و اشكرن الله على هذه الهبة , و لتكن هذه المناسبة دافعا لتجديد حماسكن و التزامكن .

2- إنني اريد ان اتحدث معكن اليوم بمودة و محبة كما تحدث الاساقفة القدماء مع بتولات كنائسهم :
كما تحدث ميتوديوس اول من ترنم بالبتولية المكرسة .

و انسطازيوس الاسكندري و قبريانوس اللذين كانا يعتبران ان للبتولات المكرسات مكانا خاصا في رعية المسيح .
و يوحنا فم الذهب الذي غذت كتاباته الغنية جدا حياة البتولات الروحية .
و امبروزيوس الذي كانت اعماله تشهد على الغيرة الراعوية تجاه البتولات المكرسات .
و اغسطينوس صاحب الفطنة و العمق اللاهوتي في بحثه حول البتولية المعتنقة من اجل الملكوت السماوي (متى12:19)
و القديس البابا لاون الكبير الذي الف رتبة للتكريس و الذي كتب رسالة رقيقة لاخته فيورنتينا بمناسبة تكريسها على البتولية . فالحديث عن التكريس تقليد اسقفي , و انا ارغب ان احدثكن مثلهم .

3- في هذه المناسبة المعبرة اريد ان اشير الى بعض التوجيهات المهمة لدعوتكن الفردية في الكنيسة و في العالم .
احببن المسيح فهو سبب حياتكن . يؤكد القديس لياندروس ان المسيح بالنسبة للبتول المكرسة هو كل شيء :"هو العريس و الاخ و الصديق و الميراث الابدي و المكافأة و الرب و الاله ." لقد فهم الآباء ان سر التجسد هو عرس المسيح مع البشر و هو يتميز بصبغة زفافية وفقا لقول القديس بولس الرسول :"احب المسيح الكنيسة و بذل ذاته لاجلها ."(افسس25:5) , وما سر القيامة سوى سر لقاء العريس بين يسوع القائم من القبر و الجماعة المسيحية الجديدة , فليلة القيامة تعتبر ليلة عرس المسيح و الكنيسة .
ان حياة المسيح هي سر عرسه مع الكنيسة , و انتن , ايتها الاخوات العزيزات , تنتمين الى هذا السر بهبة من الروح القدس , بفضل "المسحة الروحية الجديدة" .

4- و لذلك بادلن المسيح حبا بحب لامتناهي , بحب كامل , مطلق . احببنه كما يرغب هو ان يحب بكل واقعية الحياة :"اذا احببتموني حفظتم وصاياي" (يو15:14) . احببنه وفقا لمتطلبات الحب الاصيل :"ليكن فيكن من الافكار و الاخلاق ما هو في المسيح يسوع "(فيليبي5:2) , قاسمن المسيح نهج حياته و تواضعه ووداعته و محبته و رحمته و خدمته و ابذلن ذواتكن على غراره بغيرة لا تعرف التعب , لمجد الله و لخلاص البشرية جمعاء .
من البديهي , ان تسبح البتول المكرسة السيد المسيح , و ان تصغي لكلمته , فرحة متهللة , و ان تستغل كل الفرص كي تقدمله الاكرام و المحبة . فالبتولية المكرسة ليست امتيازا خاصا بل هي هبة من الله تتطلب التزاما حازما في اتباع المسيح و التلمذة له .
ان اتباع حمل الله في السماء (رؤيا6:14) يبدأ على الارض , في السير بالطريق الضيق (متى 14:7) , بقدر ما تحببن المسيح و تعرفن معنى تكريسكن البتولي بقدر ذلك يكون اتباعكن للمسيح ثابتا و جذريا .
لقد تناولت في رسالتي الرعوية "كرامة المرأة" الغاية الانجيلية السامية للبتولية . فالبتولية تأخذ فحواها من الانجيل المقدس :"تركوا كل شيء و تبعوا المسيح" (رقم20) , فالتلمذة للمسيح تكون اكثر قوة و تركيزا بقدر اقتناعكن بان المسيح هو المعلم الوحيد (متى 23:8) لان كلامه "(يو 63:6).

أخواتي العزيزات
 تذكرن دائما بان مكانكن هو مكان مريم في بيت عنيا (لو39:10) عند قدمي يسوع تسمعن كلمات النعمة التي تخرج من فمه (لو22:4) .
5- احببن الكنيسة : هي امكن , فبالرتبة المقدسة التي ترأسها اسقف الابرشية , كرستكن الكنيسة لخدمتها . فعليكن ان تشعرن دائما بالعلاقة الوثيقة التي تربطكن بالكنيسة , وفق عقيدة الآباء . ان البتولات يكرسهن على البتولية من اجل الرب , يصبحن علامات مرئية لبتولية الكنيسة و شهادة لاخلاصها و وفائها للمسيح . كذلك انتن رمز و اشارة لتوجه الكنيسة الاسكاتولوجي نحو الخيرات المستقبلية .
ينتظر من البتول ايضا ان تكون اليد العاملة في الكنيسة المحلية , ان تكون صوتها المصلي , و الرمز لرحمتها , و العون لفقرائها , و التعزية لابنائها و بناتها المحزونين , و السند لأيتامها و أراملها . و يمكن القول مع آباء الكنيسة : ان البتول المكرسة تعبر بقلبها و بيديها المكرستين عن رحمة الكنيسة و محبتها .
فالالتزام بالبتولية المكرسة ذات اهمية كبرى في الكنيسة . و انا شخصيا اقدر القيمة الانسانية في اختيار البتولية المكرسة في الكنيسة :" فهي الطريق الذي من خلاله تحقق البتول شخصيتها كإمرأة ". و بهذا الاختيار الحر للبتولية تثبت ذاتها كإنسانة كما اختارها الله منذ البدء , و تحقق ايضا قيمتها الشخصية من خلال كرامتها .
ليست البتول المكرسة اقل اهمية من التي تتبع طريق الزواج , فهي قادرة على العيش و التعبير عن المحبة الزواجية للمسيح على البتولية " في حب متشابه" , فهي تصبح في الكنيسة , هبة لله , هبة للمسيح الفادي , هبة لكل اخ و اخت .

6- احببن ابناء الله , ان محبتكن الكاملة و المطلقة للمسيح لا تمنعكن من محبة الاخرين رجالا و نساء . فهم اخوة و اخوات لكن , لان آفاق محبتكن هي نفس آفاق محبة المسيح : و انتن للمسيح .
قال القديس بولس الرسول , ان العذراء تهتم فيما هو للرب لتكون مقدسة في الجسد و الروح (1كو 34:7) , و هي تبتغي ما هو فوق حيث المسيح جالس من عن يمين الله (كول 1:3) , رغبتكن السماوية هذه لا تجعلكن غريبات عن قيم الحياة الانسانية و عن مشاكل و متاعب المدينة الارضية من معاناة و آلام و اضطهاد و صراع و حروب و جوع و وباء .
ليكن لكن قلب رحيم يشارك في آلام اخوتكن و ليكن واجبكن الدفاع عن الحياة و عن تقدم المرأة و احترام حريتها و كرامتها .
انتن عذارى من اجل المسيح , و تعرفن انكن ايضا امهات بالروح , متعاونات بالمحبة في سبيل حمل بشرى الخلاص و لازدهارها الروحي في كل مكان .

7- احببن مريم بنت الناصرة , فهي اولى البتولات المكرسات , و هي متواضعة و فقيرة , وخطيبة ليوسف البتول (متى18:1) الرجل البار "من بيت داود" (لو27:1) . و قد اصبحت مريم العذراء بامتياز خاص لإيمانها و استجابتها لدعوة الله , الأم البتول لابن الله .
مريم هي الايقونة الكاملة للكنيسة , تعبر عن سر الاتحاد و الحب بين المسيح و الكنيسة , لان الكنيسة هي عذراء و عروس و أم في آن واحد .
فمريم كما قال القديس ليونتينوس " هي القمة و المثال الاصيل للبتولية " . فهي ممتلئة نعمة بالروح و الجسد , كذلك انتن ترغبن بكل قواكن ان تصبحن بتولات القلب و الجسد , عرائس المسيح بالمحبة الكاملة و المطلقة , و امهات بهبة من الروح القدس .

أخواتي العزيزات
8 – مريم هي امكن , اختكن و معلمتكن , تعلمن منها ان تتممن مشيئة الله , و ان تتقبلن مخططه الخلاصي في حياتكن , و ان تحافظن على كلمته لتطبقنها في مجريات حياتكن اليومية , و ان تقدمن التسابيح و الترانيم لله "لاعماله العظيمة" لاجل البشرية , و ان تشاركن في سر الآلام , و ان تحملن المسيح للعالم , و ان تتشفعن من خلال صلواتكن لمن هو بحاجة اليها .
كن معها في العلية , ييت الروح القدس الذي يفيض حبا الهيا على الكنيسة عروس المسيح .
كن امينات على دعوتكن , متكلات على معونة البتول الكلية القداسة . تشبهن بالبتولات المكرسات اللواتي اغنين الكنيسة . انهن مثالا لكن .

أؤكد لكن بانني سأرافقكن بصلواتي المتواصلة مع بركتي الخاصة .

"May Christ Be Your Total and Exclusive Love” 

No comments:

Post a Comment