Friday, October 9, 2015

مقدمة







في الكنيسة الكاثوليكية يطلق عليهن اسم عذارى مكرسات انهن النساء اللواتي يتكرسن على يد الاسقف الابرشي وفقا لطقس قديم يعود للقرون الاولى للمسيحية و هي رتبة تكريس العذارى.
وفي مطلع الكنيسة و منذ ايام الرسل انعم الرب يسوع على كنيسته بهبة البتولية المكرسة فاعتنقها العديد من المؤمنين و كان التكريس على البتولية من اجل الملكوت مع البقاء في العالم هو النمط الوحيد للتكريس و عندما ظهرت الرهبانيات و الحياة النسكية في الكنيسة اخذ هذا النوع من التكريس في الانحسار و تلاشى كليا في القرن الخامس عشر . الا ان الكنيسة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني قد اعادت اعتماده و اطلقت عليه اسم Ordo Virginum كما ورد في المادة 604 من الحق القانوني الروماني و في ليتورجيا تكريس العذارى .
تقول المادة 604 من الحق القانوني انه "يمكن اضافة  نظام العذارى الى باقي اشكال الحياة المكرسة فانهن يعربن عن قرارهن المقدس لاتباع المسيح عن كثب فيقوم الاسقف الابرشي بتكريسهن لله بموجب طقس ليتورجي مصادق عليه، ليكون لهن بمثابة زفافهن بصورة سرية الى المسيح ابن الله فيقفن الحياة على خدمة الكنيسة." 
و في الشرع الخاص بالكنيسة المارونية المادة 196 "ايضا يمكن قبول بتولات و ارامل مكرسات يعشن في العالم و يعتنقن العفة بنذر عمومي."

و في ايامنا هذه نجد ان بضعة آلاف حوالي 5000 من المكرسات يتوزعن على خمسة قارات العالم و هن اعضاء في نظام العذارى Ordo Virginum نفسه الموحد، مع احتفاظهن بنمط حياتهن المعتاد المدني و المهني و هن يرتبطن بالكنيسة و مؤسساتها باشكال كثيرة مختلفة جدا.
ورتبة تكريس العذارى ليست رتبة اعلان نذور Votum انما هي اعلان قرار نهائي و ثابت Propositum بالعفة المكرسة . و لطالما ترافقت رتبة التكريس مع رتبة الزواج في تاريخ الكنيسة . من رموز التكريس التي اخذتها عن الزواج الخمار و الخاتم فهما يرمزان الى امانة البتول المكرسة للمسيح عريسها السماوي فتلتزم بعهد حبه المقدس و اذا اخلت بهذه الامانة يقول اوريجينيوس (185-253) انما هي "خيانة زوجية" . و عن صلاة التكريس تطورت لتصبح فيما بعد سرا للزواج و هي عرفت بصلاة " لاون التقديسية" و يعتقد العديد من المؤرخين ان البابا لاون الكبير هو من الفها بنفسه في القرن الخامس . فهذا النص الرائع هو للعذراء المكرسة بمثابة المرجع الروحي الكبير الذي تأسست عليه روحانية نظام العذارى .
فعروس المسيح اي العذراء المكرسة هي صورة عن عروس المسيح اي الكنيسة و بالتالي عن مريم العذراء الكنيسة الاولى، فالعذراء المكرسة هي أم و هي بتول، يقول القديس أمبروزيوس : " ان الكنيسة، بدون أية شائبة، خصبة في ولادة المؤمنين، فهي بتول بطهرها و أم بخصبها، انها بتول تلدنا، ليس بعمل بشري، و لكن بقوة الروح القدس، انها تلدنا ليس بآلام الجسد، و لكن بفرح الروح ... و مَنْ مِنَ النساء لها اولاد بعدد اولاد البتول المكرسة ؟"

فقدوة العذراء المكرسة الاولى هي العذراء مريم نفسها الام و البتول، فعليها ان تحمل يسوع في داخلها، نعمة الله الآب، و تعطيه للبشر لتكون شريكة معه في سر الفداء فتبشر به و تعطيه للنفوس حياة و ملكوتا، و هذا ما آمنت به مريم عندما اجابت ملاك الرب " ها انا امة الرب، فليكن لي بحسب قولك " (لو38:1) و على مثال مريم ايضا فهي أما لجميع البشر فمنذ لحظة تكريسها يقول لها يسوع كما قال لامه من على الصليب " ايتها المرأة هذا ابنك، ثم قال للتلميذ : هذه أمك " (يو19: 27-28 ) و كما يوضح القديس بولس عن الخصب الروحي فيقول : " يا بني، انتم الذين اتمخض بهم مرة اخرى، حتى يصور فيهم المسيح " (غلا19:4)

وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ: «تَعَالَ!» (رؤ 22:17)

 صلاة العذراء المكرسة
ايها الرب يسوع، يا من دعوتني الى اعتناق البتولية المكرسة على غير استحقاق مني
و جعلتني بها رمزا للكنيسة في عطائها ذاتها للمسيح، على الحب و الطهر و العفاف
لقد لبيت دعوتك متكلة على نعمتك و حملت مصباح العذارى الحكيمات
فهبني الثبات على البتولية التي باركتها و اجعلني شمعة فصحية تهدي الناس الى الكنيسة و الخلاص
و اعطني ان لا اكف عن تسبيحك و الابتهال اليك
فامجدك بقلب متهلل مدى الحياة و احظى برؤيتك في الملكوت السماوي
مع امي مريم و العذارى القديسات، آمين


1 comment:

  1. قريبا سيتم اضافة معلومات جديدة على هذه المقدمة و الاقسام الاخرى

    ReplyDelete